جلال الدين السيوطي
110
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
( وفي المشتمل ) في بدل الاشتمال ( هل هو الأول ) على الثاني ( أو الثاني ) على الأول ( أو العامل ، خلاف ) قال الفارسي والرماني في أحد قوليهما وخطاب : الأول ، وصححه ابن مالك ، فلا يجوز سرني زيد داره ، ولا أعجبني زيد فرسه ، ولا رأيت زيدا فرسه ، ويجوز سرني زيد ثوبه ؛ لأن الثوب متضمنه جسده ، وقال الفارسي والرماني في أحد قوليهما : الثاني نحو : سلب زيد ثوبه فإن الثوب يشتمل على زيد ، قال الأولون : إن ظهر معنى اشتمال الثاني على الأول في سلب زيد ثوبه لم يطرد في أعجبني زيد علمه وكلامه وفصاحته ، وكرهت زيدا ضجره وسلب زيد فرسه ، ونحوها فإن الثاني فيها غير مشتمل على الأول ، وقال المبرد والسيرافي وابن جني وابن الباذش وابن أبي العافية وابن الأبرش : هو العامل بمعنى أن الفعل يستدعيهما ، أحدهما على سبيل الحقيقة والقصد ، والآخر على سبيل المجاز والتبع ، فنحو سلب زيد ثوبه وأعجبني زيد علمه ، يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ [ البقرة : 217 ] الإسناد فيه حقيقة إلى الثاني مجاز في الأول ؛ إذ المسلوب هو الثوب ، والمعجب هو العلم لا زيد ، والمسؤول عنه القتال لا الشهر ، وقيل : بمعنى أنه اشتمل على التابع والمتبوع معا ؛ إذ الإعجاب في ( أعجبتني الجارية حسنها ) مشتمل على الجارية وعلى حسنها ، والوضوح في ( كان زيد عذره واضحا ) مشتمل على زيد وعذره ، والكثرة في ( كان زيد ماله كثيرا ) مشتملة على زيد وماله ، فالمراد بالعامل ما تم به المتعلق فعلا كان أو اسما مقدما أو مؤخرا . ( و ) القسم الرابع ( بدل البداء ) ويسمى بدل الإضراب أيضا ، ( وهو ما لا تناسب بينه وبين الأول ) بموافقة ولا خبرية ولا تلازم ، بل هما متباينان لفظا ومعنى نحو : مررت برجل امرأة ، أخبرت أوّلا أنك مررت برجل ثم بدا لك أن تخبر أنك مررت بامرأة من غير إبطال الأول فصار كأنهما إخباران مصرح بهما ، وهذا البدل أثبته سيبويه وغيره ومثل له ابن مالك وغيره بحديث أحمد وغيره : « إن الرجل ليصلي الصلاة وما كتب له نصفها ثلثها » « 1 » ، أخبر أنه قد يصليها وما كتب له نصفها ، ثم أضرب عنه وأخبر أنه قد يصليها وما كتب له ثلثها وهكذا . ( و ) الخامس بدل ( الغلط وهو ما ذكر فيه الأول من غير قصد ) ، بل سبق اللسان إليه وبهذا يفارق بدل البداء ، وإن كان مثله في اللفظ وهذا القسم أثبته سيبويه وغيره مثله
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 18400 ) .